الشيخ محمد الصادقي

363

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

33 - وَلا يَأْتُونَكَ هؤلاء الضالون الظالمون بِمَثَلٍ باطل يمثل الباطل حقا والحق باطلا تسفيرا للحق إلى الباطل إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ كله مثلا يمثله وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً للحق حتى لا يبطل ، بما يفسر الحق بباطل والباطل بحق ، إذا فالقرآن هو بنفسه أحسن تفسير لنفسه ، يفسر بعضه بعضا وينطق بعضه على بعض ، فكيف يحتاج إلى مفسر سواه ، بل على من يريد تفهّم آياته أن يفسر - كشفا لستار - فطرته وعقليته ، لغته وأدبه ، وعلومه المنفصلة عن القرآن ، فينظر دون أي حجاب ، نظرا صائبا إلى القرآن فيحصل - لأقل تقدير - على معانيه المنصوصة ، والظاهرة المستقرة . 34 - الَّذِينَ يُحْشَرُونَ جمعا عَلى وُجُوهِهِمْ مكبين على الأرض أذلاء " أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ " ( 67 : 22 ) إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا من الذين يزعمونهم في مكان شرير وضلال السبيل ، وهما من مجاراة آلهتكم ، أو هم " أَضَلُّ " أو هما منسلخان عن أصل التفضيل . 35 - وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التوراة وَجَعَلْنا مَعَهُ في حمل الوحي والدعوة به أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً فوزارة الرسالة وخلافتها ليست إلا بجعل من اللّه كأصل الرسالة ، فكذلك - وبأحرى - الوزارة عن خاتم النبيين صلى اللّه عليه وآله . 36 - فَقُلْنَا لهما اذْهَبا رسوليا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وهم محطة الرسالة الأولى دون اختصاص ببني إسرائيل ، فإنهم فرعون وأتباعه العمالقة ومن أشبه ، فكذبوه فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً أن أغرقنا هم في اليم . 37 - وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ والمكذّب هنا هو نوح فقط ، ولكنهم بتكذيبه كذبوا الرسل كلهم أَغْرَقْناهُمْ في الطوفان العام وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ الناجين عنده والآتين بعده آيَةً الهلاك بالتكذيب ، بتناقل تأريخي و " لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً " من أنقاض السفينة الموجودة ، كما شرحناه في " الْحَاقَّةُ " * وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ منهم ومن سواهم عَذاباً أَلِيماً ذلك ، ومن المحتمل أنه عاش مع نوح وبينه وبين إبراهيم رسل ، هم كذبوهم أجمعين ، تكذيبان اثنان لرسالات اللّه . 38 - وَعاداً وَثَمُودَ " وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ " ( 29 : 38 ) وَأَصْحابَ الرَّسِّ " كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ " ( 50 : 12 ) و " الرَّسِّ " بئر لم تطو ، أم نهر كانوا على شاطئه وهم قوم بعد ثمود وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ المذكور كَثِيراً . 39 - وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ الحكيمة تحكيما للحق وتحطيما للباطل وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً بتكذيبهم . 40 - وَلَقَدْ أَتَوْا هؤلاء الكفار عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ وهي سدوم ، وهم يمرون عليها رحلة الشتاء والصيف أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً فيا لسدوم الصدوم من صدام صدّام ضدّ قافلة الإيمان . 41 - وَإِذا رَأَوْكَ هؤلاء المكذبون إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً قائلين أَ هذَا المهين هو الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا وعندنا أقرباء أثرياء . 42 - إِنْ مؤكدا كادَ كودا وكيدا لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا بكيده وكوده لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها فلا نكاد وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا " وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ " ( 34 : 24 ) . 43 - أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ لا ، هواه إلهه ، فلم يتخذ هواه الإله ، بل إلهه هواه حيث تهوي به " أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ . . فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ " ( 45 : 22 ) أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا تكل أمر هداه ، وكل إله من دون اللّه فإنما هو مختلق هواه ، موحدا في ألوهية هواه ، وكل إشراك يطلع من هواه .